الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
225
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
بي عليك ) ، فقال خالد : ( هذا رجل من العرب يقال له أبجر بن بجير ، غير أنه على دين النصرانية ، وقد كنت عزمت على قتله ، وطلب مني التأخير حتى يرى رأيه ، وقد أبي أن يدخل في دين الإسلام ولا بد من قتله ) ، فقال المثنى : ( أيها الأمير ، إن رأيت أن تخلّي سبيله في وقته هذا ، فإذا فرغت من نصارى العرب فأنا كفيله أن أدفعه إليك فتحكم فيه بما تحب ) . قال : فأخرجه خالد وقال : ( يا عدو الله ، لولا شفاعة هذا الأمير لما أفلتّ إلّا مسلما أو مقتولا ) ، قال : فقال أبجر : ( أيها الأمير ، والله إني لو علمت أن دينه خير من ديني لا تبعته ) . فزبره خالد وطرده من بين يديه ، ثم نادى في أصحابه بالرحيل ، ثم رحل ومعه المثنى بن حارثة من النّباج يريد الكوفة . قال : وسمعت الأعاجم بمسير خالد بن الوليد إلى ما قبلهم في جيشه ذلك ، وأن المثنى بن حارثة قد صار معه ، فألقى الله الخوف والرعب في قلوبهم ، فجعلوا ينقلون من بين يديه ويرتفعون ، حتى صار خالد إلى أرض الكوفة ونزلها ، ونزلت معه قبائل ربيعة مع صاحبهم المثنى بن حارثة . قال : ثم إن خالدا كتب إلى جميع ملوك الفرس بنسخة واحدة [ 1 ] : ( بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة الفرس أجمعين ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فالحمد للّه الذي فضّ جمعكم ، وهدم عزكم ، وأوهن كيدكم ، وكسر شوكتكم ، وفلّ حدكم ، وشتت كلمتكم ، اعلموا أن من صلّى صلاتنا ، وتحرّف إلى قبلتنا ، وأكل من ذبيحتنا ، وشهد شهادتنا ، وآمن بنبينا عليه السلام ، فنحن منه وهو منا ، وهو المسلم الذي له ما لنا ، وعليه ما علينا ، وإن أبيتم ذلك ، فقد وجهت كتابي هذا إليكم ، نذيرا ومحذرا ، فابعثوا إليّ الرهائن ، واعتقدوا مني الذمة ، وأداء الجزية ، وإلا فإني سائر إليكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ، وقد أعذر من أنذر ، والسلام ) .
--> [ 1 ] انظر الرسالة مع خلاف في اللفظ واختصار في كتاب الفتوح 1 / 77 ، والطبري 3 / 346 .